ميرزا حسنعلي مرواريد
41
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وكذا معرفة ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وآله في هذا الباب ، فإنّ بها تعرف حقّيّة الدين وحقيقته ، وبها تتمّ الحجّة على الناس ، بل هي من أهمّ شؤون الرسالة ووظائف الرسول ، وما ينبغي أن يتكفّله من أمر الأمّة ، كي يحفظهم عن الضلالة فيه ، كما عنه صلّى اللّه عليه وآله : بالتعليم أرسلت « 1 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : أوّل الدين معرفته « 2 » . فلا ينبغي احتمال أنّ اللّه تعالى وكل أمر الناس في استكمال المعرفة وتحصيل درجاتها المتعالية - بعد حصول أوّل درجاتها بالعقل والفطرة ، والإيمان باللّه وبنبيّه - إلى غير النبيّ والائمّة القائمين مقامه صلوات اللّه عليهم ، وأنّهم تركوهم محتاجين في هذا الأمر إلى غيرهم ، كلّا ، إلّا بمقدار لا بدّ منه عادة في طريق التعلّم من حملة علومهم ، كما قال اللّه تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 3 » . وليحذر العاقل أن يطلب الهداية إلى اللّه تعالى وإلى دينه الذي أساسه المعرفة باللّه تعالى ، من غير القرآن وحملة علومه ، وأن يسلك في طريق المعرفة به غير طريقهم عليهم السّلام . فعن أمير المؤمنين عليه السّلام في رواية شريفة ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : أتاني جبرئيل فقال : يا محمّد ، ستكون في أمّتك فتنة ، قلت : فما المخرج منها ؟ فقال : كتاب اللّه فيه بيان ما قبلكم من خبر ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من وليه من جبّار فعمل بغيره قصمه اللّه ، ومن التمس الهدى في غيره أضلّه اللّه . وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، لا تزيّفه الأهواء ولا تلبسه الألسنة ، ولا يخلق عن الردّ ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يشبع منه العلماء . . . ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم ، هو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين
--> ( 1 ) - منية المريد 26 ، وعنه البحار 1 : 206 . ( 2 ) - نهج البلاغة الخطبة الأولى . ( 3 ) - التوبة 122 .